نحت في ذاكرة مهرجان الساف بالهوارية
بقلم المربي المنشط / سليم العجيلي
متابعة عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس
مهرجان الساف بالهوارية
لا يزال هذا العرس الكبير الذي تشهده مدينة الهوارية مسقط راسي يحتل مكانة جد كبيرة في قلبي … .
كيف لا وانا نشأت منذ صغري على انغامه وتابعت من قريب مختلف فقراته و تعلمت وصول فن التنشيط من خلال مصافحة أهالينا وضيوفنا على الهواء مباشرة ؟
لقد كان النسق قويا وكنت أصارع الزمن من أجل تأمين مختلف فقرات هذه التظاهرة الكبرى فاستعد لتقديم أمسيات متنوعة داخل المعرض التجاري تخصص للأطفال والتراث والشباب و انتقل بسرعة لتأمين الحفلات وتقديم محتوياتها دون أن اتغافل على تخصيص حيز من الزمن لتقديم المسابقة النهائية للصيد بالساف وعروض طائر البرني
ومن الفقرات التي استمتع آنذاك بتقديمها ذلك الاستعراض الضخم الذي كان محط أنظار الجميع تشارك فيه كل مكونات المجتمع الهواري بكل تلقائية وحب ورغبة في التميز
كنت أسهر الليالي من أجل تحقيق بعض الإضافة في محتويات المهرجان واتكبد عناء السفر من الكاف أو سليانة أو تونس لكي لا اتخلف عن هذا الموعد السنوي الذي تلبس فيه هواريتنا أبهى واجمل الحلل .
ولكم كانت سعادتي كبيرة بالعمل ضمن مجموعة لا يرى التعب لاجسامها سبيلا ولا يبالون بالوقت الذي يخصصونه للمهرجان على حساب عائلاتهم وأطفالهم ولا يعيرون للناحية المادية أي اهتمام همهم الوحيد إنجاح المهرجان والوصول به إلى العالمية فكنت ترى خلية نحل تعمل في كنف الانسجام والتواصل والتفاهم كل له مهمته وكل له جزء من أهداف المهرجان وجب عليه تحقيقها .
نشانا على حب تلك الهوارية ولم نبخل عليها بذرة مجهود وتلقينا تلك المبادئ من أناس عملوا فابدعوا وعانقوا النجاح وما زلت أذكر ما ضحى به المرحوم العزيز على قلوبنا محمد فتحي بن عثمان ودوره في غرس حب هذا البلد في نفوس شبابنا و كذلك المجهودات الكبيرة لرائد البيازرة في الهوارية عم الشادلي الجليدي الذي يعتبر موسوعة في عالم البيزرة وفنها النبيل يحيط به رجال أحبوا طائر الساف و البرني وكانوا ينتظرون موعد لقائهم به بفارغ الصبر تحدوهم نشوة لا مثيل لها ومنهم خاصة عم الهادي الحديدي أطال الله في عمره وخال الباش و عم حسن بن ظافر وعم الأمين الباش رحمهم الله و اخرون كثيرون من ممارسي هذه الهواية النادرة دون أن أنسى السيد جلال الورتاني الذي كان يعمل في صمت و ألفة مع فريق متكامل من أجل تطوير ذلك المعرض التجاري رغم انعدام الوسائل والإمكانيات ولا اتغافل على دور رجل أعطى الكثير في المجال الثقافي وساهم في ذات مدة في تطور المهرجان وهو سي محي الدين السعيداني وكذلك الاخ فوزي القراري الذي كان يعنى بالاستعراض والسيد فوزي بلحاج الذي تراه يتقد نشاطا وحيوية ولا يهنأ له بال إلا عندما يرى الفرحة تعلو وجوه أهالينا ولا يجب أن اتغافل على دور اختنا الحبيبة السيدة نزيهة إبراهيم التي تحب المهرجان وتسعى لتطويره وفرض مشاركة العنصر النسائي في فقراته لإبراز عاداتنا وتقاليدنا التي نفتخر بها ومن بين شبابنا الناشط آنذاك رغم مرضه المرحوم يوسف بن نصيرة الذي كان يخفي الامه من أجل نحت اسمه في كل دورة .
وكنت وسط هؤلاء اكتشف مهمتي واخطو الخطوات الأولى للتنشيط في عصامية تامة أخذت منذ الصغر المشعل على أخي نور الدين الميلادي الذي كان يتولى تقديم أغلب فقرات هذه التظاهرة فتعلمت معه الكثير إلى أن أصبحنا نكون ثنائيا اختص في تنشيط مهرجان الهوارية وكان القائد عبد الله القطاري يشجعني بين الفينة والأخرى لكي أحقق الأفضل ملتقطا صورا تذكارية رائعة يغطي بها كل الفقرات و مخططا أجمل اللافتات التي كانت تزيد الهوارية جمالا خصوصا عند تركيزها وسط اقواس العشب الأخضر (السكوم)الذي كان شبابنا يتكبد عناء جلبه من الجبال .
كانت الأجواء حميمية وكانت أيام المهرجان فرصة لتفتح الهوارية ذراعيها وأحكامها لاستقبال السياح من داخل الوطن وخارجه فيكتشفون ويحتفلون ويبتهجون بأيام المهرجان التي يصل صداها إلى ميناء سيدي داود أين تذبح المواشي استعدادا للماطانزا التي يقع فيها صيد سمكة التن على أنغام مهرجان الهوارية .
سعادة لا توصف وذكريات لا تمحي تلك التي عشتها في عديد دورات المهرجان الذي والحق يقال تدهور حاله و تدنى مستواه في السنين الأخيرة لعديد الأسباب لعل أهمها انعدام الدعم المادي و عدم انسجام مسيري هذه التظاهرات و عدم الاستعداد المبكر لها .
لكن ومهما يكن من امر فاني اتمنى من كل قلبي أن تكون هذه الدورة ناجحة واحيي بالمناسبة كل من يسعى لتطوير هذا العرس السنوي للهوارية الذي يحتل المرتبة الثانية بعد مهرجان قرطاج من حيث العمر والمرتبة الأولى من حيث الخصوصية (الصيد بالساف والعاب البرني)
دعوة اتوجه بها للجميع لمعاضدة لجنة المهرجان التي أخذ أعضاؤها عهدا على أنفسهم لإنقاذ هذه الدورة الثانية والخمسين.
كل عام وهواريتنا واهالينا بالف خير .
دعوة أوجهها لكل الأصدقاء لحضور فعاليات المهرجان أيام 7 و8و9 جوان 2019 وفق البرنامج المصاحب ومرحبا ومرحبا بكم في عاصمة الجوارح والصقور اكيلاريا (الهوارية)
